محمد بن جرير الطبري

163

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الخسران المبين يقول : وخسارته الدنيا والآخرة هي الخسران ، يعني الهلاك . المبين يقول : يبين لمن فكر فيه وتدبره أنه قد خسر الدنيا والآخرة . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته قراء الأمصار جميعا غير حميد الأعرج : خسر الدنيا والآخرة على وجه المضي . وقرأه حميد الأعرج : خاسرا نصبا على الحال على مثال فاعل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد ) * . يقول تعالى ذكره : وإن أصابت هذا الذي يعبد الله على حرف فتنة ، ارتد عن دين الله ، يدعو من دون الله آلهة لا تضره إن لم يعبدها في الدنيا ولا تنفعه في الآخرة إن عبدها . ذلك هو الضلال البعيد يقول : ارتداده ذلك داعيا من دون الله هذه الآلهة هو الاخذ على غير استقامة والذهاب عن دين الله ذهابا بعيدا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه يكفر بعد إيمانه ذلك هو الضلال البعيد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ) * . يقول تعالى ذكره : يدعو هذا المنقلب على وجهه من إن أصابته فتنة آلهة لضرها في الآخرة له ، أقرب وأسرع إليه من نفعها . وذكر أن ابن مسعود كان يقرؤه : يدعو من ضره أقرب من نفعه . واختلف أهل العربية في موضع من ، فكان بعض نحويي البصرة يقول : موضعه نصب ب يدعو ، ويقول : معناه : يدعو لآلهة ضرها أقرب من نفعها ، ويقول : هو شاذ لأنه لم يوجد في الكلام : يدعو لزيدا . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : اللام من صلة ما بعد من كأن معنى الكلام عنده : يدعو من لضره أقرب من نفعه وحكي عن العرب سماعا منها : عندي لما غيره خير منه ، بمعنى : عندي ما لغيره خير منه وأعطيتك لما غيره خير